أحمد مطلوب
361
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
التصرف « 1 » . كما سماه المصري في « تحرير التحبير » . التّصريح بعد الإبهام : صرّحت الخمر تصريحا انجلى زبدها فخلصت ، وصرّح فلان بما في نفسه وصارح : أبداه وأظهره ، والتصريح خلاف التعريض « 2 » . والتصريح بعد الإبهام هو التفسير وقد سمّاه كذلك ابن قيم الجوزية فقال : « التصريح » بعد الابهام ويسمى التفسير » « 3 » . والتفسير « في اللغة تفعيل من الفسر ، وهو البيان والكشف ، وقيل : هو مقلوب السفر ، يقال : أسفر الصباح : إذا أضاء » « 4 » . وسمّاه بعضهم « التبيين » « 5 » ، وعدّه قدامة من أنواع المعاني وسمّاه « صحة التفسير » وقال : هي « أن يضع الشاعر معاني يريد أن يذكر أحوالها في شعره الذي يصنعه فإذا ذكرها أتى بها من غير أن يخالف معنى ما أتى به منه ولا يزيد أو ينقص » « 6 » كقول الفرزدق : لقد جئت قوما لو لجأت إليهم * طريد دم أو حاملا ثقل مغرم فلما كان هذا البيت محتاجا إلى التفسير قال : لألفيت منهم معطيا ومطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم « 7 » وقال العسكري : « هو أن يورد معاني فيحتاج إلى شرح أحوالها فإذا شرحت تأتي في الشرح بتلك المعاني من غير عدول عنها أو زيادة تزاد فيها » « 8 » ، كقوله تعالى : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ « 9 » . فجعل السكون لليل وابتغاء الفضل للنهار ، فهو في غاية الحسن ونهاية التمام . وقال الباقلّاني : هو أن توضع معان تحتاج إلى شرح أحوالها فإذا شرحت أثبتت تلك المعاني من غير عدول عنها ولا زيادة ولا نقصان » « 10 » . وقال ابن رشيق : « هو أن يستوفي الشاعر شرح ما ابتدأ به مجملا وقلما يجيء هذا إلا في أكثر من بيت واحد » « 11 » . وقال ابن سنان : « هو أن يذكر مؤلف الكلام معنى يحتاج إلى تفسيره فيأتي به على الصحة من غير زيادة ولا نقص » « 12 » . وقال البغدادي : « هي أن توضع معان تحتاج إلى شرح أحوالها فإذا شرحت أتي بتلك المعاني من غير عدول عنها ولا زيادة عليها ولا نقصان منها » « 13 » . وقال ابن منقذ : « إنّ التفسير هو أن تذكر جملة فلا تزيد فيها ولا تنقص منها ولا تخالف بينها » « 14 » . وقال الصنعاني : « ومن أنواع الفصاحة ما يسمونه التفسير ، والتفسير شرح ما يبتدئ به القائل مجملا » « 15 » . وقال ابن شيث القرشي : « هو أن يكون في صدر الكلام جملة يفسرها ما بعدها » « 16 » . وقال ابن الأثير : « إنّ صحة الترتيب في ذلك أن يذكر في الكلام معان مختلفة فإذا أعيد إليها بالذكر لتفسر قدّم المقدّم وأخّر
--> ( 1 ) حسن القرآن ص 315 ، نهاية الإرب ج 7 ص 177 ، وينظر الروض المريع ص 167 . ( 2 ) اللسان ( صرح ) . ( 3 ) الفوائد ص 179 . ( 4 ) أنوار الربيع ج 6 ص 123 . ( 5 ) المصباح ص 95 ، خزانة الأدب ص 408 ، أنوار الربيع ج 6 ص 123 . ( 6 ) نقد الشعر ص 154 . ( 7 ) الوشيج : شجر الرماح ، وتستعمل للرماح . ( 8 ) كتاب الصناعتين ص 345 . ( 9 ) القصص 73 . ( 10 ) اعجاز القرآن ص 143 . ( 11 ) العمدة ج 2 ص 35 . ( 12 ) سر الفصاحة ص 318 ، وينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 20 . ( 13 ) قانون البلاغة ص 412 . ( 14 ) البديع في نقد الشعر ص 72 . ( 15 ) الرسالة العسجدية ص 149 . ( 16 ) معالم الكتابة ص 81 .